السيد عبد الأعلى السبزواري
40
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أقول : طلب ما تحت الشعر بإجراء الماء عليه نحو حرج ، والآية الشريفة والرواية تنفيانه . وفي الكافي بإسناده عن زرارة وبكير : « أنّهما سألا أبا جعفر عليه السّلام عن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فدعا بطست أو تور فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبّها على وجهه فغسل بها وجهه ، ثمّ غمس كفّه اليسرى فغرف بها غرفة فافرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكفّ لا يردها إلى المرافق ، ثمّ غمس كفّه اليمنى ففرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق وصنع ما صنع باليمنى ، ثمّ مسح رأسه وقدميه ببلل كفّه ، لا يحدث لهما ماء جديدا ، قال : ولا يدخل أصابعه تحت الشراك ، ثمّ قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ، فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلّا غسله ، وأمر أن يغسل اليدين إلى المرفقين ، فليس له أن يدع من يديه إلى المرفقين شيئا إلّا غسله ، لأنّ اللّه يقول : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ، ثمّ قال : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه ، فقلنا : أين الكعبان ؟ قال : هنا ، يعني المفصل دون عظم الساق ، فقلنا : هذا ما هو ؟ فقال : هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك ، فقلنا : أصلحك اللّه والغرفة الواحدة تجزي للوجه ، وغرفة للذراع ؟ قال : نعم إذا بالغت فيها واثنتان يأتيان على ذلك كلّه » . أقول : التور إناء صغير يجعل فيه الماء ، وهذه الصحيحة من امّهات الروايات البيانيّة التي تبيّن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتشرحه شرحا وافيا غير قابل للشكّ فيه ، وقد تمسّك الفقهاء بها في باب الوضوء لنفي الشرط أو الجزء المشكوكين ، وقد جمع فيها الإمام عليه السّلام الفرض والسنّة وتعيين السنّة لا تكون إلّا بروايات أخرى . ويستفاد من هذه الصحيحة وأمثالها أنّ الوضوء - الذي هو شرط لصحّة طبيعة الصلاة التي هي عمود الدين - في غاية اليسر ، لعموم الابتلاء به ، ولم يكن